مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

339

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

والخلفاء الفاطميّون من السّادة الأنجاب ، الّذين جمعوا بين حسب باذخ ونسب طاهر ، لا يطعن فيه إلّامكابر مائق ، بعدما يقول فيهم السّيِّد الشّريف الرّضيّ المتوفّى 406 ه . ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حمي ألبس الذِّلّ في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ من أبوه أبي ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيد القصيّ لفّ عرقي وعرقه سيِّد النّا * س جميعاً محمّد وعليّ « 1 » ودولة الفاطميّين من أوفر الدّول الإسلاميّة بهاءً وازدهاراً ، حيث نجحت كلّ النّجاح في تنفيذ خططها ، وتوفير الثّروة على بلادها ، وزهت الحركات العلميّة في أيّامهم زهاء باهراً ، ولا يزال الجامع الأزهر شاهداً حيّاً على عظمتهم ، ونشاط دولتهم ، إذ هو غرس يدهم ، ورمز خالد لعهدهم الزّاهي يبقى مرور الدّهور دائباً على بثّ الثّقافة الإسلاميّة وإشعاعها في كافّة البلاد . ازدهرت الشّيعة في دولتهم ، ونجحوا نجاحاً باهراً في بثّ دعايتهم « 2 » ، ونادية مراسمهم ، والخلفاء الفاطميّون هم الّذين سنّوا مرسوماً جليلًا في إكبار يوم الغدير في مصر باهتمام خاصّ ، فكان الخليفة يخرج في هذا اليوم من قصره مع جمع غفير من الوزراء والأمراء والقضاة والرّعاع ويأتي إلى الأيوان الكبير ، وهو مزدان بحلل قشيبة من أنواع الزّينة والسّتور القرقوبيّة والمصابيح اللّامعة والكراسي المنضدة ، فيجلس الخليفة وأركان الدّولة إلى يمينه ويساره مع وجهاء البلد ، والإيوان غاصّ ، والخطيب يقرأ ديوان الانشاء ، وفيه ذكر نصّ النّبيّ على أمير المؤمنين بالخلافة يوم غدير خم ، وبعد الفراغ كان القاضي يصلّى بهم ركعتين ، ثمّ يتهادى بينهم هدايا التّهاني والتّبشير والتّبريك « 3 » وكان مذهب أهل البيت شائعاً في عهدهم وضربوا على السِّكّة الحمراء لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه ، وعليٌّ أفضل

--> ( 1 ) - الكامل لابن الأثير ، ج 8 ، ص 8 ، واتعاط الحنفاء للمقريزيّ ، ص 43 ، طبع مصر . ( 2 ) - الفاطميّون في مصر ، ص 89 . ( 3 ) - صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 315 ، والخطط للمقريزيّ ، ج 1 ، ص 221 .